السمعاني
48
تفسير السمعاني
* ( إنكم متبعون ( 52 ) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ( 53 ) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( 54 ) وإنهم لنا لغائظون ( 55 ) وإنا لجميع حاذرون ( 56 ) * ألف أصحاب الأعمدة . وقوله : * ( وإنهم لنا لغائظون ) يعني : أنهم غاظونا وأغضبونا ، وكان غيظه منهم بخروجهم من غير أمره ، واستعارتهم الحلي من قومه ومضيهم بها . وقوله : * ( وإنا لجميع حاذرون ) وقرئ : ' حذرون ' فالحذر هو المتيقظ ، والحاذر المستعد . قال الشاعر : ( وكتب عليه احذر الموت * وحده فلم يبق حاذر ) وقرأ ابن أبي عامر : ' وإنا لجميع حاذرون ) بالدال غير المعجمة . ويقال : بعير حادر إذا كان ممتلئا من اللحم ، عظيم الجثة ، وقيل : * ( إنا لجميع حاذرون ) أي : مؤدون ، ومعنى مؤدون أي : معناه الأداة والسلاح . قوله تعالى : * ( فأخرجناهم من جنات وعيون ) في القصة : أن البساتين كانت ممتدة على حافتي النيل من أعلاه إلى آخره ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سيد الأنهار هو النيل ، فإذا أجراه الله تعالى أمده من جميع الأنهار ، وفجر له ينابيع الأرض ، فإذا تم إجراؤه رجع كل ماء إلى عنصره . وقوله : * ( وكنوز ) أي : كنوز الأموال ، وفي بعض القصص : أنه كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام ، كل غلام على فرس من عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب . وقوله : * ( ومقام كريم ) أي : منازل حسان ، وقد قيل : إن المقام الكريم هو المنابر ، وكان بمصر ألف منبر في ذلك الوقت ، وقيل : * ( ومقام كريم ) أي : مجلس الأشراف ، وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف ، عليهم أقبية الديباج مخوصة بالذهب . وقوله : * ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) . وروى أن بني إسرائيل عادوا إلى مصر